الاثنين، 17 مايو 2010


النكتة التي قالها الرئيس!!
لا يوجد تاريخ حدد للنكتة فالنكتة بحد ذاتها قد تكون ظهرت شفوية في العصور الأولى بين عائلة آدم عليه السلام ، واكتشفت أول نكتة مكتوبة على الجدران في سومر لأن الكتابة نفسها ابتكرت في ذلك الوقت ،ومن أقدم النكات المكتوبة النكتة الفرعونية والتي كتبت قبل 1600 عام قبل الميلاد والتي تقول :
كيف ترفع معنويات الفرعون حين يذهب لصيد السمك
والجواب : أن ترمي احد العبيد بدون أن يشعر الفرعون ثم تصيح بأعلى صوتك هناك سمكة كبيرة يا سيدي !! وعلى الرغم من إنها نكتة ( بايخة )!! إلا أنها تحمل جزءا من الإسقاطات السياسية في ذلك الوقت ، وقد تكون أقدم نكتة سياسية ، بالإضافة إلى عدد من النكات التي وجدت مكتوبة في ورق البردي.
ومع الأيام ظهرت العديد من النكت الاجتماعية والسياسية ، وتميزت شعوب عن غيرها بحس الفكاهة والنكتة ففي الدول العربية تحتل مصر المركز الأول بدون منازع وتأتي بعدها بقية الدول .
وتشكل النكتة جزءا من ثقافة الشعوب وتكوين الإنسان ، وقد تم تأليف العديد من المؤلفات حول هذا الموضوع وقامت جامعة وولفرهامبتون بتخصيص قسم يقوم بدراسة تاريخ النكتة وعلاقتها بالطبيعة البشرية ، ومن ضمن الكتب العربية التي ألفت " البخلاء " للجاحظ ، وغيرها من الكتب العربية والتي تحكي عن أشعب ، وحجا وغيرهم من الظرفاء.
ويقول فرويد أن النكتة نوع من أنواع التعبير عن اللا شعور والأفكار غير المعلنة، وأن قوة النكتة تكمن في هدفها، وعادة تكون الأفكار غير المعلنة مؤلمة ومستفزة تؤدي إلى صراع نفسي كبير لدى الفرد، وتعبر النكتة عن نقد لواقع يصعب نقده بشكل مباشر وصريح، لذلك يلجأ الناس عادة إلى النقد عن طريق النكات.
وازدهرت النكات السياسية في أيام الحرب العالمية وبين الزعماء ورؤساء الدول وتنتعش أكثر في أيام الأزمات الاجتماعية، وقد دفع بعض من أطلقوا النكات حياتهم ثمنا، وتم قطع لسانهم من (لغليغوه )!!
ويقال إن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كانت تجمع له النكات في ملف ويطلع عليها ليتعرف على احتياجات شعبه ومن النكات التي قالها عبد الناصر بنفسه "أن صيادا اصطاد سمكة كبيرة وفرح بها وعندما دخل إلى زوجته لم تفرح مثله سألها مالك مش مبسوطة -قالت ،ياما جاب الغراب لامه.-ياولية دي سمكة كبيرة ! ها نعمل بيها ايه يحسرة-نقليها في الزيت-ما فيش زيت -نطبخها بالصلصة - مافيش أوطة -نسلقها في المية مافيش لا جاز ولا بوتجاز، فحمل الصياد السمكة وأعاداها للنيل ، فهتفت السمكة يعيش جمال عبد الناصر .

ماهر الزدجالي

الاثنين، 19 أبريل 2010

سنفروا بإبداعاتكم !!


من منا لم يشاهد المسلسل الكرتوني السنافر والذي يجسد المجتمع الحقيقي الذي نعيشه بكل تفاصيله وتعدد أشخاصه فهناك المفكر والغبي ، والغاضب ، والكسول ،والقوي ، والأكول ،وغيرها من الشخصيات، بالإضافة إلى (شرشبيل الشرير وقطه الأحمر هرهور ) ، وعندما يواجهون الشر أو الخطر يصرخون في صوت واحد سنفروا بحياتكم أي إنجوا بحياتكم، وكل صغيرة وكبيرة يلجئون فيها إلى بابا سنفور.
والسنافر هي شخصيات خيالية صغيرة الحجم، زرقاء اللون، وتعيش في الغابة، ابتكرها الرسام البلجيكي بيير كوليفورد وكان أول ظهور لها على شاشات التلفزيون عام 1958 م وشكلت السافر مجالا خصبا لكثير من الكتاب ومنتجي الأفلام وتم تحويله بعد ذلك إلى مسلسل كارتوني تمت ترجمته إلى كثير من اللغات وتم تحليل مضمونها لدرجه أن البعض أتهم السنافر بأنها تمثل الشيوعية بكل إيديولوجياتها وإن شرشبيل يمثل الرأسمالية

ولأن زمن القتل مازال موجودا فالكثير منا أصبحوا يسنفروا بحياتهم من الكثير من المخاطر والحروب التي تحصد الأطفال والطيبين والمفكرين بلا استثناء .( لا نحتاج إلى ذكر أمثلة )!! وأصبحت حياتنا اليوم كالغابة التي يعيش فيها السنافر القوي يأكل فيها الضعيف. وفي المقابل هناك من يسنفر بإبداعاته التي تقتلها وتحاربها عدة جهات فالمدير في العمل قد يقتل إبداعات موظفيه بحجة عدم اقتناعه بالفكرة ، أو كي لا يبين فشله ، فتجد الموظف يسنفر إلى عمل آخر أو يرضى بأن يقتل إبداعاته بيديه على الأقل بدلا من يد غيره ويبلع (الموس )ويصمت وينتظر حتى إحالته للمعاش !!. والمجتمع المحيط قد يساهم في قتل المواهب وإبداعات الشباب بعدم توفير الفرص والدعم ، وسخرية المجتمع من كل شئ فهناك العديد من الأشخاص والفئات في المجتمع شغلهم الشاغل تحبيط همم الأشخاص وتحويل أفكارهم إلى سخرية ، ونسوا أن فكرة كروية الأرض والجاذبية الأرضية واجهت سخرية الناس وانتصر جاليليو ونيوتن في النهاية. ونتيجة لهذه الأسباب فقد ظهرت موجات وأفكار ارتدادية في المجتمع كانت قد اصطدمت بجدار الأعراف البالية واليأس والإحباط وعادت محملة بمفاهيم العمل من أجل أن أكون بجسدي طوال فترة الدوام والباقي ( مشي الحال ) ، وإلى أن تنتهي سياسة (مشي الحال ) السائدة سنبقى نسنفر بإبداعاتنا.

ماهر الزدجالي

السبت، 10 أبريل 2010

شعوب كان وأخواتها



كان:
كان لدينا أعظم اختراع حسابي وهو الصفر أعظم رقم حسابي ولكننا وقفنا عنده فقط ، وفي الشعر كان لدينا أكبر وأعظم الشعراء ، وكان لدينا إمبراطورية عربية ، وتاريخ مجيد وحضارة ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ ووو القائمة تطول جدا ولا تنتهي !!
صار:
صار لدينا أعظم معهد لتعليم الرقص الشرقي في العالم ، وصار لدينا أيضا برلمانات للصراخ والشتائم ، وصار لدينا خبرة كافية لإنشاء اللجان ومتابعة الاجتماعات العربية لدرجة أن الدول الغربية تستفيد من خبراتنا في هذا المجال !!
أصبح:
أصبح لدينا طرق سريعة تحصد الأرواح يوميا ، ومشاريع ضخمة تعود بالنفع على ( الشعوب ) بالطبع الجزء الأخير منقول من صحيفة رسمية عربية !!!
أضحى:
أضحى الحسد بديلا عن عملنا وناب عن طيب تعاوننا تجافينا ومقاتلة بعضنا البعض ..!!
أمسى:
أمسى الحديث عن محاربة الفساد والقيم الأفلاطونية التي يجب أن نتحلى بها حديث الشارع والمجالس اليومية والخطابات النارية ونسينا أنفسنا !
ظلّ:
ظل التخلف والجهل في أعماق قلوبنا على الرغم من مظاهر الثقافة والعلم الذي نصبغ به أقوالنا ووجوهنا
بات: بات لدينا كتب وصحف ومواقع إلكترونية ، وأحزاب معارضة وانتخابات ولكن بدون حرية !!
ليس:
ليس لدينا سوى الصبر ورفع شعارات التنديد والتهديد ، وانتظار ما يملى علينا من فوق!! باختصار نحن شعوب كان وأخواتها ، وفعل الماضي هو شعارنا ، وبدون أفعال مضارعة هو الأفضل بالنسبة لنا بالطبع !!
ماهر الزدجالي

الاثنين، 25 يناير 2010

الفيسبوكيون ) يقتلون الخصوصية!


إذا كنت تحب (الخصوصية ) فيؤسفني القول بأن الخصوصية قد ماتت وذهبت إلى غير رجعة ، على يد موقع إلكتروني يدعى (الفيس بوك ) والذي حول حياتنا إلى صفحة كتاب أو وجه كتاب يتصفحه ويشاهده الجميع بمحض إرادتنا.
نعم إنه موقع التواصل الاجتماعي ( الفيس بوك ) والذي أصبح الشغل الشاغل في حياة الكثير منا من اللذين ولودوا والانترنت تجري في عروقهم مجرى الدم ، ومنذ انطلاق الموقع عام 2005م والمستخدمين والمشتركين في هذا الموقع يتكاثرون ويتزايدون وأصبح عددهم بالملايين ولا يمكن تقديم إحصائية دقيقة عنهم بسبب تزايدهم الكبير والمتنامي.
إعلان فعالية ، وصور رحلة خلوية ، زيارات رسمية وغير رسمية ، لقطات مرحة ، أحداث العالم ، أفكار وليدة ، وسائل إعلامية، منظمات ، وكل ما يمكن أن تتخيله ستجده من خلال الموقع الشهير الذي أصبح يحرك الرأي العام في أي بلد ويساهم دفع فئة الشباب في اتخاذ مواقف وقرارات معينة.
فكرة الموقع لم تعد سهلة وبسيطة كما كانت وأصبحت الجهات الأمنية في العالم تتابع عن كثب ما يحدث خلال هذا الموقع، وانتشرت شائعات أخرى تقول بأن الموقع هو تابع لجهات أمنية أصلا.
عموما ومن خلال الموقع أصبح العالم من حولنا ليس قرية فقط وإنما غرفة صغيرة من منزل يتحاور ويتناقش ملايين الشباب حول العالم.
ولأن أغراض الاستخدام تختلف من شخص إلى آخر فإنك تجد أصناف متعددة من البشر والأشخاص متعددي الانتماءات والتفكير فإن هناك مجموعة من المشاكل التي قد تظهر على السطح كالطلاق ، والابتزاز وربما السرقة ، وأصبح (الفيس بوك) ظاهرة وقف أمامها العديد من الباحثين والعلماء وكل منهم أدلى بدوله بأن هذه المواقع الاجتماعية سوف تدمر النسيج الاجتماعي للمجتمعات وخاصة العربية ولأن الشباب قد وضعوا أذن من طين وأخرى من عجين فلم يستمعوا لمثل هؤلاء الباحثين وزاد الإقبال أكثر على مواقع أخرى ظهرت مثل ( تويتر ) وأخواتها والبقية ستأتي قريبا..!!
وحتى لا نظلم مثل هذه المواقع فإن لها فوائد كثيرة في زيادة التواصل الاجتماعي والتعرف على الآراء والأفكار وتبادلها، والتعرف على الأخبار والتفاعل مع الأشخاص والأصدقاء في مواضيع ومجموعات متخصصة وعامة ، وكل عام و(الفيسبوكيون ) بألف خير!!.



ماهر الزدجالي

الثلاثاء، 24 نوفمبر 2009

الشيخ نوبل !!


من شدة إعجابي بالفرد نوبل ودوره في الحياة قررت أن أخلع عليه لقب (الشيخ)!! ، والشيخ نوبل بالطبع غني عن التعريف فقد ولد في 21 أكتوبر 1833 ولو كان موجودا لأحتفل بعيد ميلاده قبل أيام قليلة !!
وقد نشأ في عائلة تمتهن صناعة الموت فوالده صاحب اختراع الألغام البحرية وتم استخدامها في حرب القرم بين روسيا وبين فرنسا وبريطانيا (1853 – 1856).
وكان اختراعه الذي دمر و وأزهق أرواح الكثير ( الديناميت ) وذلك عام 1867 م ولكن بعد صحوة دماغية وعقلية قرر أن يكفر عن ذنبه ووضع جائزة نوبل لدعم مشاريع وجهود الكثير من العلماء في مختلف نواحي الحياة .( أتمنى أن يقتدي به شيوخ المذنبين من العالم العربي !! )
واكتشفت بالصدفة إن ما يقوم به الشيخ نوبل هو نوع من أنواع ( الوقف ) نعم الوقف الذي نفتخر بأن أساسه مغروس في تربتنا الدينية والإسلامية ولكنه أصبح لا يعطي ثماره كل حين ، والبعض غرس ويحصد الكثير من الناس ثمار ذلك الغرس في شتى الجوانب العلمية والمعرفية، ولا أستطيع أن أسوق لكم أمثله عن الجامعات الأوربية والأمريكية التي تخصص وقف لجامعاتها في البحث العلمي والتأليف يقدر بملايين الدولارات. والأمثلة لدينا تحتاج إلى محرك بحث أقوى من (جوجل) نفسه !!
وعلى الرغم من مرور أكثر من مائة عام على تأسيس الجائزة إلا انه ثلاث عرب حصلوا عليها فقط من مصر، وهذا الرقم يطرح العديد من التساؤلات ويفتح ملفات حول موقع العرب من إعراب الشيخ نوبل وهل هي مؤامرة مثلما نردد دائما؟!!( السبب الذي نعلق عليه فشلنا دائما )!!
وإذا كان هناك جدل موجود حول من يستحق الجائزة في كل مرة يتم توزيع الجائزة فيها فالجدل قديم ومستمر دائما ، لن القيمة المعنوية للجائزة كبيرة وتضع الشخص في وضع محرج أحيانا بل دائما .
وإذا أراد احد أن يصنع مثلما صنع الشيخ نوبل عليه أولا أن يخترع قنبلة هيدروجينية أو فسفورية ومن ثم يتوب بعد ذلك وأما لقب (الشيخ ) فإنه سيأتي لاحقا!!

ماهر الزدجالي

الأربعاء، 29 يوليو 2009


سري للغاية.!!

استطيع تخيل الفضول الذي يلف ذهن قارئ هذه السطور عما سأقوله من أسرار وأكشفه لكم من معلومات وقضايا سرية ( حتى لو لم يجزني التعبير)!! ، وهذا طبيعي جدا فكلمة سري في حياتنا دائما محفوفة بالفضول لمعرفة ما يتضمنه ذلك الملف أو تلك المعلـومات السرية والتي تغير وجه كرتنا الأرضية ( أسلوب مبالغة فقط)!!
في العمل نجد السرية التامة في التعامل مع الأرقام والاجتماعات والقرارات التي تحدد سير العمل ويبقى الموظف ينتظر الأوامر فقط..ولكن 90% من تلك الأسرار تكون بدون قيمة وسرعان ما يتم توزيعها على الموظفين، و10% الباقية تنتشر بطريقة أو بأخرى !! ( لا أدري ماهي فائدة السرية هنا في هذه المواقف)!!

هناك العديد من الأشخاص في حياتنا يحيطون أنفسهم وتعاملاتهم بأسوار السرية ولكنهم نسوا أن التكنولوجيا والانترنت قد تكفلت بكشف أسرارهم وتعاملاتهم عاجلا أم آجلا وهذا ما نشاهده اليوم من كشف لمختلف الممارسات والوثائق والتي كانت تعتبر سرية وحتى أسرار الحروب والقرارات التي تم اتخاذها ..!!

وفي الانترنت أيضا قررت أن أكتشف كلمة أسرار وما تحمله فكانت الحصيلة هناك من يريد أن يكشف لنا أسرار الحياة الزوجية..( الله يستر ) وآخر قرر أن يعطينا أسرار التعرف على الفتيات الجميلات وكيف تصبح جذابا في نظرهن..أسرار جميلة جدا .!!، وأسرار التعامل مع التكنولوجيا، وأسرار النجاح، وأسرار البورصات والاقتصاد ، أسرار الكون ...الخ فإذا كانت كل هذه الأسرار لماذا يتم الكشف عنها إذا ؟! وفي النهاية لم يبقي الانترنت ولم يذر من أسرار في العالم !!

الأسرار أصبحت مكشوفة على العالم ومنظمة الشفافية العالمية تنادي بكشف الأسرار والتعامل بالشفافية ولكن تبقى هناك مواضيع تحتاج إلى كتم سرها وفمها أيضا ، وأسرار شخصية أيضا لأنها إذا انتشرت ستكون سببا في خراب بيوت وشعوب !! وهذه أسرار لا تبوحوها إلى أحد..!!




ماهر الزدجالي


الاثنين، 6 يوليو 2009


بقايا سرير!

في الغرفة 101 كان كل شيء من حولي مثاليا, فالأثاث الإيطالي الماركة كان فخما وأنيقاً، والسجادة حمراء مصنوعة في إيران تغوص فيها القدم، وهناك أيضا شاشة تلفزيون بلازما تبعث السرور والبهجة من خلال قنواتها التي لا يمكن للعاديين إلا الدفع لها كي يطالعوها!
الأهم من كل ذلك هو أنني مزدوج وعريض وجوانبي مخملية، وسيحبني كل من سيدخل الغرفة ذات النجوم الخمسة.. سيتخيل نفسه وكأنه في إيطاليا مباشرة، لكنني سأخبرك عن أهم من جاءني، لعل هذا الأمر يثيرك ويزيح عنك الحزن قليلا..
كنت قد سئمت طول الانتظار، إذ مكثت شهرا أنتظر أن يضعوني في المكان المناسب، ولكنهم تأخروا لأن الغرفة الساحرة كانت تحتاج إلى صيانة دقيقة، ويبدو أنني جئت باكرا أو بالأحرى أحضروني باكرا.. كنت أسمعهم يقولون بأن الغرفة التي تصان هي من أهم الغرف لموقعها المطل على البحر.. كم أحب هذا المنظر الساحر!
ربما لم يخطر ببالك أن تكون مطلا على مشاهد مغرية كالتي كنت أطل عليها، ولكن هذا لا ينبغي أن يثير ضغينتك ضدي، فالنهاية لا أحد يعرفها، وأنا الآن جوارك أحكي لك بعضا من حياتي الجميلة..
بعد أن تم كل شيء كان علي أن أنتظر بعض الوقت، حتى قرر أحدهم على ما يبدو أن يأخذ الغرفة.. وها أخيرا أسمع المفتاح الإلكتروني وهو يدخل في مكانه المخصص معلنا فتح الباب، وها أخيرا الباب ورأيت رجلا يدخل من الباب وخلفه عامل الفندق يضع له الحقيبة، ولم يكن معنيا به.. كان يتحدث في الهاتف النقال وهو يلف في الغرفة دونما أن يتأملها..
غادر العامل، ثم فجأة أحست بجسد ثقيل يجثم على صدري، لم أكن أتوقع ذلك الحجم ولكن في النهاية كان علي أن أصمت ولا أتأفف خاصة إنني في أول يوم خدمة فعلية..
لا يغرنك مظهري الآن فقد كنت قويا بما فيه الكفاية لأحمل عدة أشخاص في آن، يساعدني في ذلك أطرافي المصنوعة من الخشب الإيطالي المعروف والمطرز بالمخمل، وكنت عريضا ومريحا جدا وأتسع لشخصين معا..
المهم، قال الرجل السمين:
ماذا أفعل الآن؟
كل صفقات الأراضي فاشلة! ومن الفشل باع لي أحدهم أرض مقبرة! واليوم؟ بعدما اشتريت كل هذه الأراضي القريبة من المشروع تقول بأن المشروع تم تأجيله إلى أجل غير مسمى؟ وبأن الأراضي صارت لا تساوي شيئا؟ حتى إني لا أستطيع أن أعيد أموالي؟ لماذا؟؟
كان صوته عاليا وحادا.. ومما فهمته أنه خسر للتو صفقة كبرى.. لكن أمثالهم كما تعرف لا يكفون عن المحاولة، وبرغم حدة صوته إلا أنه قال لمحدثه على الطرف الآخر:
لكن هذا حال السوق.. كلنا يعرف بأن هذا الأمر محتمل، ولذا فإني أملك مشروعا أفضل بكثير مما كان! سأعيد كل ما ذهب مني في غمضة عين، سنؤسس محفظة مالية، وندعو الناس للمساهمة فيها، وبالطبع فالأرباح خيالية والأرباح هي من سيأتي بالناس، فالناس تواقون للثراء السريع الذي لا يأتي بالتعب! هل فهمت الآن ماذا سنفعل؟
كنت أستمع إلى كل تلك المعلومات الخطيرة ولا لسان لي كي أبدي رأيا، وبالأساس لا أعرف كيف سيضع كل المال في محفظته التي وضعها عليّ في تلك اللحظة وهو يخلع ملابسه؟..
لكنني في الأيام التالية كنت أرى بأن له محفظة كبرى، تقبع في الدرج المحاذي لي وفي آخر يوم له في الغرفة أفقت على وقع خطواته الثقيلة وعلى غير المتوقع كان نشيطا وفي لحظات كانت حقيبته السوداء جاهزة وكذلك الأموال في حقيبة أخرى صغيرة..
وبعد لحظات كانت العاملات يقمن بتنظيف الغرفة وحظيت بعناية خاصة وشراشف جديدة أسعدتني كثيرا، ثم في مساء نفس اليوم سمعت صوت الباب الذي اعتدت عليه وعلى ذلك الصوت المميز الذي يصدره كلما وضع المفتاح في القفل الإلكتروني..
هذه المرة كان الداخل علي رجل وامرأة جميلة جدا ترتدي فستانا أبيض وطرحة طويلة، فابتسمت.. كانا عروسين ويبدو أنها ليلتهم الأولى، فما أجمله من شعور أن أحظى بشرف ليلة حميمة خاصة بين عروسين شابين مملوءين بالحياة!
لكنهما خيبا ذلك الأمل الذي تأملته، فالفتاة العروس ظلت تبكي طويلا وكان يبدو أنها مرعوبة من الآتي، مما سيحدث بعدما خلعت رداءها الأبيض الجميل! وبرغم محاولات الزوج الشاب المتكررة لاستمالتها، إلا أنها كانت تبكي وتبكي، وهو لا يرى سوى الصد منها، حتى أصابه اليأس، فتحول إلى شخص آخر نقيض.. ويبدو أنه كان يحلم بهذه اللحظة بأي طريقة كانت، لكنه انزوى في الشرفة يتأمل البحر المعتم إلا من أضواء العبارات الخاصة، وأخذ يدخن بشراهة..
في صباح اليوم التالي كان الزوج الشاب يحاول أن ينسي زوجته الجميلة ما حدث في الليلة السابقة، لكنها كانت صامتة ولم تنم من الليل.. كانت مرعوبة ولا تتحدث، وكأنه كان يكلمني أنا، وعندما رأى أن الأمر لن يؤدي إلا نتيجة قلب وجهه مجددا، وبدأ يدخن.. ثم قال لها: هيا سنعود إلى البلاد!
بعد أيام من رحيل العروسين البائسين سمعت الصوت الأثير إلي، وهذه المرة أيضا كانا رجل وامرأة ولكنهما لم يكونا عروسين، فهي لا ترتدي فستانا أبيض..
كانا هذان الاثنان مختلفان، فهما لم يتكلما، بل بسرعة كانت ملابسهما ملقاة على السجادة الفارسية، وبسرعة كانا يقفزان فوقي، وكان صوت مفاصلي يزداد أنينا كلما التحما!
بعدما أنهيا عملهما الحميم كانا يتنهدان، ثم دار بينهما حديث علمت منه أن المرأة كانت تعمل في إحدى المؤسسات الحكومية وهي تعيش وحيدة في المدينة دون زوجها المغترب هو الآخر في بلاد أخرى.. أما الرجل فيعمل في شركة وهو الآخر يحس بالتعب لأن زوجته لا تعيره أي اهتمام، لذلك عندما تعرفت عليه في أحد المراكز التجارية المشهورة تمسك بهذه العلاقة التي ستخلصه من التوتر والأرق!
سمعته أيضا يحدثها عن وضعه المالي وحاجة أمه للعلاج وإنه لا يملك من المال سوى القليل والعيد يطرق الأبواب وهو يعيل إخوانه الصغار وقالت له المرأة عندي خمسين ريالا سأعطيك إياها ورد الرجل: سأقترض من أصدقائي
فما كان منها إلا أن أخذت تقبله في أذنه ورقبته وهي تقول له: أنا أقرب من كل أصدقائك!
..................................
...............................
كيف وصلت هنا؟ سأخبرك يا صديقي.. في يوم من الأيام كان أحد النزلاء قد انتهى من حفلته الخاصة وغادرت الغانية التي كانت برفقته، وكان وقتها ثملا ويدخن سيجارا وهو نائم أو بالأخرى شبه نائم.. كان يحمل في يد سيجاره وفي الأخرى زجاجة الويسكي غالية الثمن، وفيما هو في سكرته تلك سقطت الزجاجة علي، وانسكب ما فيها ملطخا الشراشف وكل شيء، ولكن تلك مشكلة يمكن أن تحل، غير أن السيجار الكوبي الفاخر أيضا سقط عليّ فيما هو يدخل في أجواء النوم النهائية..
يمكنك أن تتصور ما حدث، فالنيران التهمت كل شيء، وأنا في المقدمة، ولم يكن لي لسان لأصرخ وأقول أنقذوني، أو لا أنقذوا هذا المسكين الذي كانت النيران تلتهمه فيما هو ما يزال نائما في سكرته!
لحسن الحظ أن النيران لم تأكل الفندق كله، وعندما أخمدت كنت كما تراني الآن: بقايا سرير!
هذه هي حكايتي، لكن ما هي حكايتك أنت أيها السرير الحديدي؟!



تمت،،،
ماهر الزدجالي2009